حين يُمنع الحجاب خلف أبواب المدارس، يصبح الصمت تواطؤاً… بهذه الروح، وفي مشهد يختصر موقفاً مبدئياً لا يساوم، نظمت جامعة الفرات الأوسط التقنية اليوم الخميس الموافق 22 تشرين الأول 2026، وقفة احتجاجية حاشدة في ساحة الحرم الجامعي تنديداً بقرار منع الحجاب في المؤسسات التعليمية في أذربيجان.
الوقفة التي جاءت في ظل الجدل الدائر بشأن القيود المفروضة على ارتداء الحجاب هناك، أقيمت بحضور الدكتورة لقاء آل ياسين عضو الهيئة التنفيذية في مؤسسة مرقد الشهيد السعيد، وبمشاركة واسعة لطلبة وتدريسيي ومنتسبي رئاسة الجامعة وتشكيلاتها في موقع الكوفة والنجف وبابل ، ليتحول الحرم الجامعي إلى منصة تضامن تنطق بلسان واحد: التعليم حق.. والحجاب حرية.
وفي كلمة حملت أبعاداً إنسانية وقانونية، أكد السيد رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حسن لطيف الزبيدي أن “هذه الوقفة ليست مجرد احتجاج، بل هي إعلان رفض قاطع لأي قرار يمس الحريات الدينية والشخصية التي كفلتها جميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فالتعليم حق للجميع دون تمييز على أساس المعتقد أو اللباس”.
وأضاف الزبيدي “الحرية الدينية وحق المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب هي حرية شخصية مصونة وفق القوانين والأعراف الدولية، ومنع الحجاب يمثل انتهاكاً واضحاً لمبدأ حرية المعتقد وسيؤثر سلباً على حق الفتيات في التعليم”.
ومن جانبها، قدمت الدكتورة لقاء آل ياسين قراءة فكرية عميقة لمعنى الحجاب، مبينةً أهميته في صيانة الفضيلة والعدل في علاقات الجنسين، لافتةً إلى أن الحجاب ليس سداً منيعاً ولا هوة سحيقة بين الجنسين، فالمرأة في الإسلام وفي حدود آداب الإسلام لم تُمنع عن تلقي العلم ولا عن التجارة، ولا عن أي أمر اجتماعي آخر مفيد للمجتمع الإسلامي.
أما الطلبة المشاركون، فحملت كلماتهم رسالة تضامن مباشرة، مؤكدين أن وقفتهم هي رسالة من طلبة الفرات الأوسط إلى الطالبات المتضررات من هذا القرار في أذربيجان، داعين المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتعليم إلى التدخل العاجل لضمان حرية ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات الأذربيجانية.
ويأتي انعقاد هذه الوقفة متناغماً مع توجيهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية ورفضها القاطع للممارسات التي تحرم الطالبات من ارتداء الحجاب، مشددة على احترام الحرية الشخصية وكرامة الإنسان وحق المرأة في اختيار مظهرها وملابسها.
يذكر أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية كانت قد بادرت بفتح أبوابها للطالبات الأذربيجانيات المحجبات للدراسة في الجامعات العراقية ضمن قنوات القبول المعتمدة بما فيها المنح المجانية، في خطوة تؤكد أهمية احترام حرية المعتقد، وضمان حق المرأة في التعليم، وتعزيز قيم التسامح والتعايش بين الشعوب.





