Skip to content

برعاية رئيس جامعة الفرات الأوسط التقنية الأستاذ الدكتور حسن لطيف الزبيدي وبإشراف مباشر من عميد المعهد التقني النجف الأستاذ الدكتور حيدر حسن العبدلي احتضن المعهد التقني النجف ندوة علمية متخصصة بعنوان «التشريعات والسياسات التعليمية وسوق العمل: المشكلات والممكنات» بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين وصناع القرار والمهتمين بقضايا التعليم العالي والتنمية البشرية وبحضور رئيس لجنة الصناعة والتجارة النيابية السيد حامد الموسوي وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل العراقي واستقراء آفاق الإصلاح التشريعي والتعليمي الداعم للتنمية المستدامة.

وأدار أعمال الندوة مقررها الدكتور حيدر رسول الكعبي الذي أكد في مستهل الجلسة أهمية بناء جسور التعاون بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الإنتاجية والخدمية وضرورة تطوير السياسات التعليمية بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعارف القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في بيئة العمل المحلية والعالمية.

وشهدت الندوة مناقشة ثلاثة محاور علمية رئيسة تناول المحور الأول منها الدكتور حسين مظلوم عباس موضوع «عملية بولونيا التعليمية ودورها في تقليص الفجوة بين الخريجين والوظائف» مستعرضاً التجربة الأوروبية في تطوير التعليم العالي وآليات تطبيق نظام بولونيا في الجامعات العراقية وأثره في رفع جودة التعليم وتحسين فرص توظيف الخريجين من خلال التركيز على المهارات والكفايات المطلوبة في سوق العمل.

فيما قدم المحور الثاني الدكتور أمير حسين عليوي بعنوان «أثر التعديل التاسع لقانون وزارة التعليم العالي في دمج مخرجات التعليم بسوق العمل» فقد سلط الضوء على أبرز التحولات التي جاء بها قانون التعديل التاسع رقم (17) لسنة 2024 ولا سيما ما يتعلق بتطوير البنية المؤسسية للتعليم العالي واستحداث الحاضنات التكنولوجية والعلمية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتوفير بيئة داعمة للابتكار وريادة الأعمال.

في حين تناول المحور الثالث الذي قدمه الدكتور أنور صباح أحمد موضوع «المناهج الدراسية وسوق العمل»اذ ناقش أهمية تطوير المناهج الأكاديمية بصورة مستمرة لتواكب التحولات المتسارعة في بيئة العمل والتطورات التكنولوجية الحديثة مؤكداً ضرورة إشراك مؤسسات القطاعين العام والخاص في عملية تحديث المناهج الدراسية بما يضمن تزويد الطلبة بالمهارات التطبيقية والرقمية المطلوبة ويسهم في إعداد خريجين أكثر قدرة على المنافسة والاستجابة لاحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي.

وتطرقت الندوة إلى أبرز نقاط الاستراتيجية التي تضمنها قانون التعديل التاسع وفي مقدمتها الانتقال بالمخرجات الأكاديمية من الإطار النظري التقليدي إلى الإطار التطبيقي القادر على سد فجوة المهارات في سوق العمل واستحداث دوائر تخصصية حديثة والتوسع في التخصصات التقنية الرقمية والهندسية وتفعيل الشراكات مع المؤسسات الإنتاجية والصناعية وفتح قنوات التوأمة مع الجامعات العالمية الرصينة لاستحداث تخصصات مستقبلية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتقنيات الحديثة.

ومت جانب آخر أكدت المناقشات أهمية تطوير مؤسسات التعليم التقني لدورها المحوري في رفد سوق العمل بالكوادر الفنية المؤهلة، وإطلاق نظام معلوماتي متكامل لتصنيف المهن والمهارات المطلوبة في المحافظات، وتعزيز حاضنات الأعمال والمشاريع الريادية للشباب فضلاً عن استثمار الصلاحيات التي أتاحها قانون الموازنة العامة الاتحادية لتحويل الجامعات إلى مؤسسات منتجة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل للخريجين.

وخلصت الندوة بجملة من التوصيات المهمة كان أبرزها:-

* مراجعة التخصصات العلمية والإنسانية بصورة دورية بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل.

*تحديث المناهج الدراسية بشكل إلزامي كل أربع سنوات بمشاركة ممثلي القطاعات المهنية والإنتاجية.

*واعتماد برنامج تدريب ميداني إلزامي بواقع (400) ساعة لجميع التخصصات قبل التخرج.
*إنشاء صندوق وطني لتوظيف الخريجين بتمويل مشترك حكومي وخاص.

*ربط الاعتماد الأكاديمي بمؤشرات التوظيف الفعلية.

*تشريع حوافز للقطاع الخاص لتعزيز شراكته مع الجامعات.

*إنشاء مراكز توجيه مهني ومنصة وطنية رقمية للتوظيف.

*ضمان امتلاك جميع الخريجين للمهارات الرقمية الأساسية.

وفي ختام الندوة أكد المختصين بالشأن أن تطوير التشريعات والسياسات التعليمية وتحديث المناهج الدراسية وربطها باحتياجات التنمية وسوق العمل يمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة ومرونة قادرة على إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة لسوق العمل بما يسهم في تقليل معدلات البطالة وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة ويكرس دور الجامعات والمؤسسات التعليمية بوصفها شريكاً فاعلاً في صناعة المستقبل ودعم مسيرة التنمية الوطنية.

شارك