والتي جاء فيها.:-
السادة المدربون الوزاريون
الزميلات والزملاء المشاركون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني أن أرحب بكم جميعًا في رحاب جامعة الفرات الأوسط التقنية في افتتاح دورة طرائق التدريس وفق المنهاج الوزاري المحدث، متمنيًا لكم دورة علمية مثمرة تسهم في تطوير قدراتكم المهنية، وتعزز من دوركم في بناء أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على الإبداع والابتكار.
تمثل هذه الدورة جزءًا من مشروع وطني تتبناه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإعادة صياغة فلسفة التعليم الجامعي، والانتقال من أنماط التدريس التقليدية إلى تعليم حديث يركز على المتعلم، ويعتمد التعلم النشط، ويقيس مخرجات التعلم، ويرتبط باحتياجات المجتمع وسوق العمل.
لقد أدركت جامعة الفرات الأوسط التقنية مبكرًا أن جودة التعليم لا تتحقق بتطوير المناهج وحدها، وإنما تبدأ بتطوير الأستاذ الجامعي، باعتباره المحرك الرئيس لعملية التغيير. ومن هذا المنطلق جعلت الجامعة تنمية قدرات الملاكات التدريسية محورًا أساسيًا في خطتها الاستراتيجية، وربطت برامجها التدريبية بمسارات التحول الرقمي، والاعتماد البرامجي والمؤسسي، والتعليم القائم على الكفايات، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في التعليم التقني والمهني.
فالتحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لخلق بيئات تعليمية ذكية وتفاعلية تستثمر التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في تحسين جودة التعلم. كما أن الاعتماد البرامجي يتطلب أدلة واضحة على امتلاك التدريسيين للكفايات التعليمية الحديثة، وعلى قدرتهم في تصميم المقررات وفق نواتج التعلم، وتطبيق أساليب التقويم التي تقيس المعرفة والمهارات والقيم بصورة متوازنة. ومن هنا تأتي أهمية هذه الدورات باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسة لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية.
السيدات والسادة…
لقد أثمرت جهود الجامعة ومركز التعليم المستمر عن نتائج متميزة خلال العامين الماضيين منذ اعتماد المنهاج الوزاري المحدث، إذ تم تنظيم (119) دورة تدريبية موزعة على سبعة اختصاصات، بواقع (17) دورة تدريبية في كل اختصاص، شارك فيها أكثر من (2328) متدربًا، وهو إنجاز يعكس حجم الثقة التي يحظى بها المركز، وحرص الجامعة على نشر ثقافة التطوير المهني المستدام.
ويقف خلف هذا النجاح فريق من الكفاءات الوطنية المتميزة، إذ تضم الجامعة (28) مدربًا وزاريًا معتمدًا، يمتلكون خبرات علمية وتدريبية رصينة، فضلاً عن امتلاك مركز التعليم المستمر (13) قاعة تدريبية حديثة، مجهزة لاستيعاب أكثر من 45 متدربًا في القاعة الواحدة، بما يوفر بيئة تعليمية وتدريبية متكاملة تتوافق مع المعايير الحديثة في التدريب الجامعي.
كما نفخر بأن الجامعة وسّعت آفاقها الدولية من خلال شراكات أكاديمية مع جامعات ومؤسسات تعليمية عربية وأجنبية، أسهمت في تنفيذ برامج تدريبية وتبادل الخبرات مع جامعة أيدن التركية، وجامعة العلوم الماليزية (USM)، وجامعة تربية مدرس الإيرانية، وكلية الخليج العُمانية، إلى جانب جامعات ومؤسسات أكاديمية أخرى، بما يعزز انفتاح الجامعة على التجارب العالمية ويؤكد مكانتها المتنامية على المستويين الإقليمي والدولي.
أيها الحضور الكريم…
إن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تتمثل في إعداد خريجين يمتلكون الكفايات التي تؤهلهم للنجاح في عالم سريع التغير. وهذا يتطلب أن يكون التدريسي قائدًا للتعلم، وميسرًا للمعرفة، ومبتكرًا في أساليب التدريس، وقادرًا على توظيف التقنيات الحديثة، وبناء بيئة تعليمية محفزة على التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والإبداع، والتعلم مدى الحياة.
وأدعو جميع المشاركين إلى استثمار هذه الدورة بوصفها فرصة للتطوير الحقيقي، وتبادل الخبرات، والانفتاح على التجارب الحديثة، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الأداء الأكاديمي، وتحقيق رؤية الجامعة في بناء منظومة تعليمية تقنية رائدة، قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وفي الختام، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لدعمها المستمر لبرامج التطوير الأكاديمي، وإلى إدارة مركز التعليم المستمر، والسادة المدربين الوزاريين، وجميع اللجان التنظيمية التي بذلت جهودًا كبيرة لإنجاح هذه الدورات، كما أجدد ترحيبي بجميع المشاركين، متمنيًا لهم التوفيق والنجاح، وأن تكون هذه الدورة خطوة جديدة في مسيرتهم المهنية، وإضافة نوعية لمسيرة جامعتنا في التميز والريادة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قسم الاعلام والاتصال الحكومي
جاَمعة الفرات الاوسط التقنية



